محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

22

كشف الأسرار النورانية القرآنية

قال صاحب الكشاف : السحاب اسم جنس والواحدة سحابة ، والثقال جمع ثقيلة لأنك تقول : سحابة ثقيلة وسحاب ثقال كما تقول امرأة كريمة ونساء كرام وهي الثقال بالماء . ( واعلم ) أن هذا أيضا من دلائل القدرة وذلك لأن هذه الأجزاء المائية إما أن يقال إنها حدثت في جو الهواء ، أو يقال إنها تصاعدت من وجه الأرض والأول تكون من الثاني ، وتخصيص مخصص وهو أن يقال : إن تلك الأجزاء تصاعدت من الأرض ، فلما وصلت إلى الطبقة الباردة من الهواء بردت فثقلت فرجعت إلى الأرض ، وذلك لأن الأمطار مختلفة فتارة تكون القطرات كبيرة ، وتارة تكون صغيرة ، وتارة تكون متقاربة ، وأخرى تكون متباعدة ، وتارة تدوم مدة نزول المطر زمانا طويلا ، وتارة قليلا ، فاختلاف الأمطار في هذه الصفات على حسب الأزمنة بقيعات الأرض وشدة حرارة الشمس قوة وضعفا ، وأيضا فالتجربة دلت على أن للدعاء والتضرع في نزول الغيث أثرا عظيما ، ولذلك كانت صلاة الاستسقاء مشروعة ، فعلمنا أن المؤثر فيه هو قدرة الفاعل المختار . ( النوع الثالث ) : من الدلائل المذكورة في هذه الآية الرعد وهو قوله : وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ [ الرّعد : الآية 13 ] . وفيه أقوال : ( القول الأول ) : أن الرعد اسم لهذا الصوت المخصوص ، ومع ذلك فإن الرعد يسبح اللّه سبحانه ؛ لأن التسبيح والتقديس لله سبحانه وتعالى فلما كان حدوث هذا الصوت دليلا على وجود موجود متعال كان ذلك في الحقيقة تسبيحا ، وهو معنى قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : الآية 44 ] . ( القول الثاني ) : أن المراد من كون الرعد مسبحا أن من يسمع الرعد فإنه يسبح اللّه تعالى ؛ فلهذا المعنى أضيف هذا التسبيح إليه . ( القول الثالث ) : أما قوله : وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ [ الرّعد : الآية 13 ] . فاعلم أن من المفسرين من يقول : عنى بهؤلاء الملائكة أعوان الرعد ، فإنه سبحانه جعل له أعوانا ، ومعنى قوله : وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ . أي وتسبيح الملائكة من خيفة اللّه تعالى وخشيته . ( النوع الرابع ) : من الدلائل المذكورة في هذه الآية قوله : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ [ الرّعد : الآية 13 ] . ( اعلم ) أن أمر الصواعق عجيب جدا ، وذلك لأنها نار تتولد في السحاب ، وإذا نزلت